دراسات إسلامية

 

 

 

 

شروط افـتراض وصحة الزكاة

 

 

 

بقلم : الأستاذ أشرف شعبان أبو أحمد / جمهورية مصر العربية (*)

 

        تدل كلمة الزكاة في الشرع على الحصة المقدرة من المال التي فرضها الله للمستحقين ، كما تطلق على نفس إخراج هذه الحصة. قال الزمخشري: الزكاة من الأسماء المشتركة تطلق على عين «وهي الطائفة من المال المزكى بها» وعلى معنى «وهو الفعل الذي هو التزكية» . وهذه الحصة ، هي حق معلوم ، قدر الشرع الإسلامي نصبه ومقاديره وحدوده وشروطه ووقتَ أدائه حتى يكون المسلم على بينة من أمره ومعرفة بما يجب عليه وكم يجب ؟ ومتى يجب ؟ علمه الذين تجب عليهم الزكاةُ وعلمه الذين تصرف لهم الزكاة ، وهي فريضة ثابتة واجبة التطبيق على مدار الأزمنة وفي كل مكان ، وحق واجب الأداء بصفة دائمة . ولو لم يجد فقيرًا يستحق المواساة أو حاجة تستدعي المساهمة ، ما دام في الأرض إسلام ومسلمون لا يبطلها جورُ جائرٍ ولا عدلُ عادلٍ ، شأنها شأن الصلاة ؛ فهذه عماد الدين ، وتلك قنطرة الإسلام، فلو كان المسلم في مكان لا يجد فيه مسجدًا ولا إمامًا يأتم به وجب عليه أن يصلّي ، حيث تيسر له ، في بيته أو غيره ؛ فالأرض كلها مسجد للمسلم، ولا يترك الصلاة أبدًا ، والزكاة أخت الصلاة . والمسلم مطالب بأدائها متى وجبت ولا تسقط عنه بحال ، مثلها في ذلك مثل الصلاة ؛ حيث يفرض عليه دينه أن يقوم بتفرقتها على أهلها. إن فرطت الدولة في المطالبة بها وتقاعس المجتمع عن رعايتها، وإذا لم توجد الحكومة المسلمة التي تجمع الزكاة من أربابها وتصرفها على مستحقيها ، فإن لم يطالبه بها السلطان طالبه بها الإيمان والقرآن، وعليه أن يعرف من أحكام الزكاة ما يمكنه من أدائها على الوجه المشروع المطلوب ...(1) ومن ذلك معرفة شروط افتراض الزكاة وهي :

     الأول : الإسلام عند غير مالك لقول أبي بكر فيما كتبه لأنس حين بعثـه مصدقًا – المصدق من يجمع الصدقات – هذه فريضة الصدقة التي فرضها النبي على المسلمين والتي أمر الله بها نبيه عليه الصلاة والسلام فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها . فلا تفرض على كافر أصلي ولو ذميًّا لأنها قربة لله وليس هو من أهلها ، وهو غير مخاطب بفروع الشريعة على الصحيح عند غير مالك ، وإن أسلم لم يطالب بها في مدة الكفر لقوله تعالى في سورة الأنفال آية 39 (قُلْ لِلَّذِيْنَ كَفَرُوْا إِنْ يَنْتَهُوْا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) وكذا لا تفترض في مال المرتد عند الحنفيين ؛ لأنه يصير كالكافر الأصلي، حتى لو ارتدّ بعد لزومها تسقط عنه . وقالت الشافعية والحنبلية : من ارتدّ بعد لزومها لا تسقط عنه لأن ما ثبت وجوبُه لا يسقط بالردة كغرامة المتلفات ، وأما ما لزمه حال الردة فيجب عليه وجوبًا موقوفًا على الأصح عند الشافعي ، فإن عاد إلى الإسلام وجبت عليه وإلا فلا. وعند الحنبلية قولان بالوجوب وعدمه. وقالت المالكية: الإسلام شرط لصحة الزكاة لا لوجوبها ، فتجب على الكافر بمعنى أنه يُعَاقَبُ على تركها عقابًا زائدًا على عقاب الكفر؛ لأنه مخاطب بفروع الشريعة وإن كانت لا تصح إلا بالإسلام ، وإذا أسلم سقطت عنه بلا فرق بين الكافر الأصلي والمرتد...(2)

     الثاني : التكليف حيث يشترط الحنفية في زكاة المال ، وفي غير زكاة الزروع والفطر، أن يكون المزكي بالغاً عاقلاً ؛ فلا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون عندهم ؛ لأن الزكاة عبادة محضة لا يخاطبان بها ، لقول الله تعالى:(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيْهِمْ بِهَا) سورة التوبة آية 103. وهما ليسا في حاجة إلى التطهير إذ لا ذنب عليهما، ولحديث علي رضي الله عنه أن النبي قال: (رُفِعَ القلمُ عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين . ولا يطالب وليهما بإخراجها من مالهما؛ لأنها عبادة محضة وليسا مخاطبين بها ، وإلزامهما بالمتلفات والغرامات لكونها من حقوق العباد . ووجوب العشر وصدقة الفطر في مالهما فيهما من معنى المؤنة فالتحقا بحقوق العبا. وحكم المعتوه عندهم كحكم الصبي فلا تجب الزكاة في ماله.

     وعند مالك والشافعي وأحمد والجمهور لا يشترط في وجوب الزكاة التكليف ؛ فتجب في مال الصبي والمجنون ، فيجب على ولي غير المكلف سواء كان غير المكلف صبيًّا أو مجنوناً أن يؤدي الزكاة عنهما من مالهما ، إذا بلغ نصابًا ؛ لأنها عبادة مالية وحق الله في المال ، قال تعالى (يـٰـأيها الَّذِيْنَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَاكَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ) سورة البقرة آية 267. وقال رسول الله (اتجروا في أموال اليتامى حتى لا تأكلها الزكاة) رواه الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله قال (من ولي يتيمًا له ما فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة «الزكاة») إسناده ضعيف . وكانت عائشة رضي الله عنها تخرج زكاة أيتام كانوا في حجرها . قال الترمذي : اختلف أهل العلم في هذا ، فرأى غير واحد من أصحاب النبي في مال اليتيم زكاة ، منهم عمر وعلي وعائشة وابن عمر وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحق . وقالت طائفة : ليس في مال اليتيم زكاة ، وبه يقول سفيان وابن المبارك. كما تجب الزكاة على أموال المسجونين والمعتقلين في سبيل الله متى كانت لهم حرية التصرف في أموالهم من خلال الولي قياسًا على المجنون والصبي حسب رأي الجمهور . كما تجب الزكاة على أموال النساء متى توافرت فيه شروط ال متى كانت لهم حرية التصرف في أموالهم من خلال الولي قياسا على المجنون والصبخضوع للزكاة ...(3)

     الثالث : الحرية فلا تفترض علىالعبد القن والمدبر عند كافة العلماء ، وكذا المكاتب والمستسعى لاتجب عليهما زكاة عند الجمهور سواء الزرع وغيره لضعف ملكهما، ولأن الزكاة للمواساة وليس الرقيق من أهلها .

     الرابع : الملك التام وهو عند الحنفيين أن يكون المال مملوكاً في اليد ، وعند المالكية أن يكون للشخص حق التصرف فيما ملك ، وعن الشافعية والحنبلية أن يكون المال بيده يتصرف فيه باختياره وثمرته له ولم يتعلق به حق الغير . وعليه فلا زكاة في الزرع النابت بأرض مباحة اتفاقاً لعدم الملك . ولو ملك ما لم يقبضه كصداق المرأة قبل قبضه فلا زكاة فيه حتى تقبضه . ومن قبض مالاً يملك كالمدين الذي بيده مال الدائن فلا زكاة عليه عند الحنفيين ، لأنه غير مملوك له . وقال مالك إن كان ما بيده نقدًا وعنده عقار أو غيره يوفى منه الدين فعليه زكاة ما بيده متى مضى عليه حوله ، لأنه بقدرته على تسديده من ماله أصبح مملوكاً له ، أما إذا كان ما بيده حرثاً أو ماشية أو معدناً فعليه زكاته وإن لم يوجد عنده ما يوفي به الدين . وقالت الشافعية والحنبلية يجب على من استدان مالاً أن يزكيه إذا حال عليه الحول وهو في يده؛ لأنه ملكه بالاستقراض ملكاً تاماً . ولا زكاة في المال الموقوف مطلقاً عند الحنفيين لعدم الملك . وقالت المالكية تجب الزكاة في المال الموقوف على ملك الواقف؛ لأن الوقف لايخرج العين عن الملك ، فلو وقف بستاناً ليفرق ثمره على الفقراء أو بين بني فلان ، وجب عليه أن يزكى ثمره إن بلغ نصابًا وإلا فلا، إلا إذا كان عند الواقف ثمر بستان آخر يكمل النصاب ، فيجب عليه زكاة الجميع . وقالت الشافعية والحنبلية : لا تجب الزكاة في مال موقوف على غير معين كالمساكين أو على مسجد ومدرسة ونحوهما. وتجب في الموقوف على معين إذا بلغ ثمره نصابًا. وكذا تجب على من أجر أرضًا موقوفة وزرعها فعليه زكاة الخارج إن بلغ نصابًا مع أجرة الأرض. فإذا كانت الماشية موقوفة على جهة عامة كالفقراء والمساجد واليتامى فلا زكاة فيها اتفاقًا ؛ لأنه ليس لها مالك معين ، وإن كانت موقوفة على معين واحد أوجماعة . وإن قلنا : إن الملك في الرقبة للموقف عليه وهو قول ضعيف عندهم ، ففي وجوبها على الموقف عليه وجهان أصحُّهما لاتجب. والأشجار الموقوفة من نخل أو عنب إن كانت موقوفة على جهة عامة كالمساجد والمدارس والفقراء والمساكين فلا زكاة في ثمارها ، وإن كانت على معين وجبت الزكاة في ثمارها إذا بلغت نصابًا اتفاقاً ، ويخرجها من نفس الثمرة إن شاء ، لأنه يملك الثمرة ملكاً مطلقاً . وعن أحمد إن كانت موقوفة على غير معين لم تجب ، وإن كانت على معين وجبت . وهكذا حكمُ الغلة الحاصلة من أرض موقوفة ، إن كانت على معين وجبت زكاتها اتفاقـاً ، وإن كانت على جهة عامــة لم تجب على المذهب ...(4)

     الخامس : ملك النصاب في غير الزروع اتفاقاً وكذا في الزروع عند غير النعمان فلا تفترض على من لم يملك نصابًا وهو ما قدره الشارع لافتراض الزكاة ويختلف باختلاف المال المزكى ، ويشترط في النصاب أن يكون فاضلاً عن الحاجات الضرورية التي لا غنى للمرء عنها كالمطعم والملبس والمسكن والمركب وآلات الحرفة ...(5)

     السادس : حولانُ الحول القمري على ملك النصاب في الأثمان والمواشي وعروض التجارة ، فلا زكاة فيما ذكر إلا بعد مضي حول تامّ تحديدًا بعد ملك النصاب عند غير الحنبلية وتقريبًا عندهم فلا يضر نقصانه نصف يوم ، لحديث حارثه بن محمد عن عمرة عن عائشة أن النبي قال (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) أخرجه ابن ماجة مرفوعاً والبيهقي مرفوعاً وموقوفاً . يقول الإمام السبكي : أما ما يخرج من الأرض كالزرع والمعدن والركاز فتفرض فيها الزكاة ولو لم يحل عليها الحول . وكذا ربح التجارة لأنه يزكى بحول أصله إن كان نصابًا . وجملة القول أن أموال الزكاة ضربان : ما هو نماء في نفسه كالحبوب والثمار فهذا تجب فيه الزكاة بلا توقف على الحول ، وما هو مرصد للنماء كالنقود وعروض التجارة والماشية فهذا يعتبر فيه الحول اتفاقاً .

     السابع : كمال النصاب في طرفي الحول عند الحنفيين ومالك ولا يضر نقصانه في أثنائه ما بقي من النصاب شيء . أما لو عدم بالمرة أو نقص في آخر الحول فلا تفترض الزكاة . وقال الشافعي وأحمد يشترط كمالُ النصاب في كل الحول فلو كمل في أول الحول ثم نقص في أثنائه ثم كمل فلا زكاة إلا إذا مضى حول كامل من يوم التمام . ولو بادل بماشية ماشيةً من جنسها ، استأنف كل واحد منهما الحول على ما أخذه من حين المبادلة ، وكذا لو بادل الذهب بالذهب والفضة بالفضة استأنف الحول وإن كان صيرفيّا على الأصح . وقال بعض الحنبلية نقص الحول ساعة أو ساعتين معفوّ عنه ، وقال بعضهم لا يعفى عن النقص في الحول وإن كان يسيرًا لعموم قوله عليه الصلاة والسلام (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) وقال بعضهم نقص الحول أقل من يوم لا يؤثر لأنه يسير فأشبه الحبة والحبتين . وظاهرُ الحديث يقضي التأثير وهو أولى . ومتى باع النصاب في أثناء الحول أو أبدله بغير جنسه انقطع حول الزكاة واستأنف له حولاً . وقالت المالكية : لو ملك أقل من نصاب في أول الحول ثم اتّجر فيه فربح ما يكمل النصاب في آخر الحول، وجب عليه زكاة الجميع . وعن أحمد : فيمن ملك دون النصاب من الغنم فكمل بنتاجها احتسب الحول من حين ملك الأمهات. والمذهب الأول لأن النصاب هو السبب فاعتبر معنى الحول على جميعه .

     الثامن : العلم بفرضيتها لمن أسلم في دار الحرب عند الحنفيين ، أما من أسلم في دار الإسلام فلا يشترط في حقه العلم بفرضيتها؛ لأنه لا يعذر بالجهل. وقال غيرهم لا يشترط العلم بفرضية الزكاة ولو لمن أسلم في دار الحرب ، فإذا مضت عليه سنين ولم يؤد زكاتها لزمه إخراج الزكاة من جميعها ولو لم يعلم بوجوب الزكاة أو كان في دار الحرب . ولو غلب أهل البغي على بلد ولم يؤد أهل ذلك البلد الزكاة أعوامًا ثم ظفر بهم الإمام أخذ منهم زكاة الماضي عند مالك والشافعي وأحمد وقال الجنفيون : لا زكاة عليهم لما مضى .

     التاسع : فراغ مال الزكاة غير الزرع من دين محيط بما له مطالب من العباد عند الحنفيين ، بأن كان دينًا للعبد أو لله له مطالب من العباد كالزكاة، والمطالب بها الإمام في الأموال الظاهرة وهي المواشي وما يخرج من الأرض والملاك في الأموال الباطنة وهي أموال التجارة والأثمان؛ لأن الإمام كان يأخذها إلى زمن عثمان رضي الله عنه ثم فوّضها إلى أربابها فهم نواب الإمام فيها ؛ فلا تفترض الزكاة على مدين بما ذكر ديناً محيطاً بماله كله أو جله، والباقي أقل من النصاب . أما إذا بقى منه نصاب فإنه يزكى الباقي لعدم المانع . أما الدين الخالص لله تعالى الذي ليس له مطالب من العباد كالنذر والكفارات ونفقة الحج فإنه لايمنع وجوب الزكاة.

     العاشر : التمكن من أدائها عند مالك والشافعي في القديم ، فلا تفترض فيما حال عليه الحول قبل التمكن من أدائها حتى لو هلك المال حينئذ فلا زكاة فيه؛ لأنها عبادة فيشترط لوجوبها إمكان إدائها كسائر العبادات ، وكذا لو أتلف المال بعد الحول وقبل إمكان الأداء فلا زكاة عليه إذا لم يقصد بإتلافه الفرار من الزكاة . وقال الحنفيون وأحمد والشافعي في الجديد لا يشترط لوجوب الزكاة التمكن من أدائها فتجب بحلول الحول ولو لم يتمكن من الأداء . واتفق العلماء على أن إمكان الأداء شرط في الضمان ، ومعناه أنه يضمن من الزكاة بقدر ما بقي من النصاب ، فلو هلك النصاب كله بعد الحول وقبل إمكان الأداء فلاشيء على المالك ، لأننا إن قلنا : الإمكان شرط في الوجوب فلم يصادف وقت الوجوب مالاً ، وإن قلنا : الإمكان شرط في الضمان فلم يبق شيء يضمن بقسطة. والراجح أن الزكاة تجب بحلول الحول سواء تمكن من الأداء أو لم يتمكن لحديث (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)...(6)

     الحادي عشر: أن يكون المال ناميًا نماء فعليًّا أو قابلاً للنماء نماء حكميًّا ، أي يترتب على تقليبه نتاجًا أو إيرادًا سواء تم التقليب بالفعل أم لا، فالمال المكنوز يخضع للزكاة لأنه نامٍ حكمًا ، وتجب عليه الزكاة حثّاً وتشجيعًا لصاحب المال على تنميته واستثماره حتى لا تأكله الزكاة ...(7) وأما الأموال النامية التي لا يرد نص ولا رأي فقهي بإيجاب للزكاة فيها حكمُها كالآتي : لا تجب الزكاة في أعيان العمائر الاستغلالية والمصانع والسفن والطائرات وما شابهها بل تجب الزكاة في صافي غلتها عند توافر النصاب وحولان الحول، وإذا لم يتحقق فيها نصاب وكان لصاحبها أموالٌ أخرى تضم إليها وتجب الزكاة في المجموع إذا توافر شرط النصاب وحولان الحول ، مقدارُ النسبة الواجبُ إخراجُها هو ربع عشر صافي الغلة في نهاية الحول. وفي الشركات التي تساهم فيها عدد من الأفراد لا ينظر في تطبيق هذه الأحكام إلى مجموع أرباح الشركات وإنما ينظر إلى ما يخص كل شريك على حدة...(8)

     والأموال غير الخاضعة للزكاة حسب رأي جمهور الفقهاء : الأشياء المتخصصة لتحقيق المنافع والاستخدام ، وليس للتجارة مثل الحاجات الأصلية للإنسان من مسكن ودابة ولوازم البيت من أجهزة ومعدات وثلاجة وغسالة ونحو ذلك . الأصول الثابتة المقتنــاة لتقديم الخدمات للتجار والصناع ونحوهم مثل الأراضي والمباني والآلات والمعدات والعدد والأدوات ، ويطلق عليها عروض فنية للاستخدام والتشغيل . الديون التي على الغير ولا يرجى تحصيلها أي مشكوك في تحصيلها وتزكي عندما تحصل ولحول واحد عند جمهور الفقهاء . الأموال المحبوسة أو المقيدة لدى البنوك أو لدى الناس ، وتزكى عندما يفرج عنها ولمدة حول واحد عند جمهور الفقهاء . الأموال المخصصة للأغراض الخيرية مثل أموال الجمعيات الخيرية وأموال الوقف الخيري وأموال ملاجئ الأيتام والمسنين والمال العام. الأموال التي استغرقها الديون أو أن المتبقي منها بعد خصم الديون دون النصاب . الأموال المرصدة للجهاد في سبيل الله سواء نقدية أو عروض وكذلك أموال المؤسسات الجهادية . التحف والأشياء التذكارية غير المخصصة للتجارة أو ليست للتأجير للحصول على الإيراد . مؤخر صداق المرأة الذي لم تحصل عليه ، ويزكى عندما تحصل عليه لحول واحد عند جمهور الفقهاء . الحلي لأغراض الزينة وفي حدود المعتاد وما يزيد عن المعتاد يخضع للزكاة. المال الحرام الخبيث عند جمهور الفقهاء ، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا ، ويجب التخلص منه في وجوه الخير .

     ولا تنحصر الزكاة في الأنواع التي كانت معروفة في عهد رسول الله وهي زكاة النقدين وزكاة عروض التجارة وزكاة الأنعام وزكاة الزروع والثمار وزكاة الركاز، بل تمتد إلى كل الأموال والأنشطة المعاصرة التي تتوافر فيها شروط الوجوب السابق بيانها. وتأسيسًا على ذلك فإن الإطار العام المعاصر لنظام الزكاة يشمل الزكوات الآتية : زكوات على المال ونمائه مثل : زكاة الثروة النقدية والاستثمارات المالية ، زكاة عروض التجارة والصناعة وما في حكمها ، زكاة الأنعام . زكوات على المال ذاته مثل : زكاة الركاز ، زكاة المال المستفاد .

     زكوات على الإيراد من عروض فنية مثل : زكاة الزروع والثمار، زكاة المستغلات . زكوات على كسب العمل مثل : زكاة الحرف، زكاة المهن، زكاة الرواتب والأجور، وهناك مهن مستحدثة تفرضها ظروف وأحوال كل عصر تباعاً للتقدم العلمي والتكنولوجي وعلى فقهاء كل عصر الاجتهاد في حساب زكاتها ...(9)

     ويشترط لصحة أداء الزكاة شرطان: أولهما الإسلام عند المالكية بناء على المعتمد عندهم من أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ؛ فلا تصح الزكاة من الكفار عندهم كما لا تجب عليه عند غيرهم القائلين بأن الكفار غير مخاطبين بالفروع . ثانيهما النية المقارنة لأداء الزكاة حقيقة أو حكمًا «بأن دفع إلى الفقير بلا نية ثم نوى والمال بيد الفقير» أو المقارنة لعزل المقدار الواجب إخراجه لقوله تعالى (وَمَا أُمِرُوْا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِيْنَ لَهُ الدِّيْن) سورة البينة آية 5 فإن الإخلاص هو النية ؛ لأنه عمل قلبي ، ولحديث عمر رضي الله عنه أن النبي قال : (إنما الأعمال بالنيات) أخرجه الشيخان . أي إنما صحتها بالنية . وقد أجمع العلماء على أن النية فرض في الزكاة وغيرها من مقاصد العبادات ؛ لكنه لو تصدق بكل المال ولم ينوِ الزكاة سقطت عند الحنفيين لدخول الواجب فيما تصدق به ؛ فلا يحتاج للتعيين ، وقال غير الحنفيين : لا تسقط الزكاة لعدم النية...(10)

*  *  *

المراجع

(1)     فقه الزكاة دراسة مقارنة لأحكامها وفلسفتها في ضوء القرآن والسنة، يوسف القرضاوي ج1، ص 37 و 38 و 86 وج2 ص 991و 1001و 1002؛ مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام، يوسف القرضاوي ص 69 ؛ التطبيق المعاصر للزكاة كيف تحسب زكاة مالك ؟ حسين شحاتة، ص 10.

(2)        الحقوق الإسلامية ، طه عبد الله العفيفي ص 597 و 598.

(3)     النظم المالية في الإسلام، قطب إبراهيم محمد ص 47 ؛ الحقوق الإسلامية طه عبد الله العيفي ص 598؛ التطبيق المعاصر للزكاة كيف تحسب زكاة مالك ؟ حسين شحاتة، ص 19 ؛ فقه السنة السيد سابق ج1 ص 335و 336 .

(4)        الحقوق الإسلامية ، طه عبد الله العفيفي ، ص 599 و ص 600.

(5)        فقه السنة، السيد سابق، ج1 ص 334؛ الحقوق الإسلامية، طه عبد الله العفيفي، ص 600.

(6)        الحقوق الإسلامية، طه عبد الله العفيفي، من ص 600 إلى ص 603.

(7)        التطبيق المعاصر للزكاة كيف تحسب زكاة مالك ؟ حسين شحاتة، ص 20؛ تنمية المال في الاقتصاد الإسلامي، أميرة عبد اللطيف مشهور، ص 38 .

(8)        النظم المالية في الإسلام، قطب إبراهيم محمد، ص 266و267.

(9)        التطبيق المعاصر للزكاة، كيف تحسب زكاة مالك؟ حسين شحاتة، ص 21و22.

(10)    الحقوق الإسلامية، طه عبد الله العفيفي، ص 604.

 

*  *  *

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند ، الهند . ذوالقعدة 1426هـ = ديسمبر 2005م ، العـدد : 11 ، السنـة : 29.

 



(*) 6 شارع محمد مسعود متفرع من شارع أحمد إسماعيل وابور المياه – باب شرق – الإسكندرية ، جمهورية مصر العربية.

           الهاتف : 4204166 ، فاكس : 4291451

           الجوّال : 0101284614

         Email: ashmon59@yahoo.com